السيد صادق الحسيني الشيرازي
385
بيان الأصول
قول المحقق الخراساني والآخوند رحمه اللّه وتبعه جمع من تلامذته وتلاميذهم ذكروا « 1 » : بأنّه تخصّص لا تخصيص ، إذ ظاهر أدلّة القرعة انّ موضوعها : المشكل ، والمشتبه ، والمجهول ، بقول مطلق - أعمّ من الواقعي والظاهري - فيكون ما قامت عليه أمارة ، أو أصل عملي غير مجهول ظاهرا وان كانت مجهولة واقعا . فيكون خروج موارد الأمارات والأصول منها موضوعيا ، لا حكميّا . وفيه : نقضا بأدلّة الأمارات مثل : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » فهل يقال بتقدّم أدلّة الأصول العملية - وأعظمها الاستصحاب - عليها ؟ . وحلا : بأنّ ظاهر هذه الألفاظ : الشكّ ، والجهل ، والاشتباه ، ولا يعلم ، ونحوها : كون متعلّقها الواقع ، لا الأعمّ من الظاهر ، والتبادر دليل ذلك ، فيكون التخصص نوع تأويل ، والتخصيص هو الظاهر . مضافا إلى انّ موارد استعمال القرعة في عشرات الروايات كلّها من الشكّ في الواقع دون الظاهر لمورديتها للأصول . نعم ، هناك مانع آخر في البين وهو : انّ العمل بإطلاق « المشتبه » ونحوه يوجب رفع اليد عن كلّ الأمارات والأصول ، فيكون نوع تعارض بين دليل القرعة وبين أدلّة الأمارات والأصول ، فترجّح أدلّتها على دليل القرعة لوجوه : 1 - كثرتها وقلّته . 2 - لزوم تغيّر الدين بتقديم دليل القرعة عليها ، والتبعيض فيها بلا مرجّح .
--> ( 1 ) - أ - حقائق الأصول / ج 2 / ص 549 . ب - الأصول العامة للفقه المقارن ص 553 .